۩ روائع الفن العالمي ۩

۩ روائــــع الفـــــــن العـــــــــربي والعـــــــالمي ۩
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة الشاعر الكبير ابو العلاء المعري غير مجد في ملتي واعتقادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hanibal16
عضو فعال
عضو فعال
avatar

مساهماتي : 32
نقاط : 64
۩ مهنـــــــــــتي ۩ : صيدلي
۩ هواياتــــــــــي ۩ : السباحة
ذكر

مُساهمةموضوع: قصيدة الشاعر الكبير ابو العلاء المعري غير مجد في ملتي واعتقادي    السبت أبريل 02 2016, 00:24

هذه القصيدة تتربع على قصائد المراثي من حيث المعاني الوجدانية والإنسانية ، والنظرة الفلسفية المبطنة بالواقعية، فالمعري رحمه الله ينقلنا إلى عوالم لاحدود لها ، عندما يتأمل ويتفحص هذا الكائن البشري ، فيستعمل حواسه الإبداعية في عمق التأمل ويسبر إلى ماوراء الحياة والموت .. فبينما ينظر عامة الناس لقضية الموت والحياة نظرة سطحية تعبر عن نبض جسد أو خموده ، فنراه ينظر إلى أصل هذا الجسد .. فلا يرضى أن يصفه بالجمود والحركة وحسب بل يتعمق في طينة هذا المخلوق ، وما يلازمه من هواجس وخلجات، ومن نشأة روحه وأصل جبلتها من ماء وطين وينسحب هذا على جميع الخلائق.. فيقوده فكره المبصر إلى استشعار هذه التركيبة ويدعو البشرية معه إلى استشعارها ، بحيث لامكان فيها لكل متكبر ومتجبر ، ولا صاحب ظلم ..كما يقرر أن هذه الروح تبقى تعيش بيننا لأنها عادت إلى الأصل الذي نراه في كل يوم وربما ندوسه ونحن نتابع مسيرتنا في الحياة..! وهذه النظرة العميقة ماهي إلا نتيجة حس عند المعري يعيشه ويصبغ حياته فيه وتذوب إنسانيته معه . نلاحظ ذلك من شمول نظرته إلى الكون وما يدور فيه من حوله . وحياته ومراحل عمره يقودنا إلى ذلك الفهم الأصيل عند المعري .
غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك ولا ترنم شاد
وشبيه صوت النعي اذا قيس بصوت البشير في كل ناد
ابكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد؟
خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد
وقبيح بنا، وإن قدم العهد هوان الآباء والأجداد
سر ان اسطعت في الهواء رويدا لا اختيالا على رفات العباد
رب لحد قد صار لحدا مرارا ضاحك من تزاحم الاضداد
ودفين على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد
فأسال الفرقدين عمن احسا من قبيل وآنسا من بلاد
كم اقاما على زوال نهار وانارا المدلج في سواد
تعب كلها الحياة فما اعجب الا من راغب في ازدياد
ان حزنا في ساعة الموت اضعا ف سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلت امة يحسبونهم للنفاد
انما ينقلون من دار اعما ل الى دار شقوة او رشاد
ضجعة الموت، رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد
أبنات الهديل اسعدن اوعد ن قليل العزاء بالاسعاد
ايه لله دركن، فانتن اللواتي تحسن حفظ الوداد
ما نسيتن هالكا في الأوان الخال أودى من قبل هلك إياد
بيد أني لا ارتضي ما فعلتن واطواقكن في الاجياد
فتسلبن واستعرن جميعا من قميص الدجى ثياب حداد
ثم غردن في المآتم واندبن بشجو مع الغواني الخراد
من ديوان / سقط الزند

---------------
شرح القصيدة
.... هذه القصيدة الرائعة لأبي علاء المعري
الذي عاش حياة قاسية جدا..إذ فقد بصره في صغره وفقد والده بعمر 14 وفقد والدته عندما كان عائد إليها من بغداد..
هو من الشعراء الذين بنوا لنا صروحا عالية من الأدب..
والقصيدة هذه سببها كان موت الفقيه أبي حمزة في عز شبابه وكان ابو علاء معجبا بأخلاقه فرثاه رثاء حافلا بالتأملات العامة... وباختصار فإن محتوى القصيدة هو:
إنه غير مفيد في مذهب الشاعر وعقيدته البكاء على الميت عند موته، ولا الغناء للمولود عند ولادته لأن الحياة -عند الشاعر- لا قيمة لها، فمصير المولود إلى الموت، والبشارة إلى نعي،فالصوتان عنده متشابهان.
ثم من ذا الذي يعلمه بحقيقة صداح الحمامة، هل هو غناء أم بكاء ولعل الذي نظنه منها غناء، ليس سوى بكاء على حالتها.

ويوجه كلامه في البيت الرابع إلى صاحبه المتخيل قائلا له بأن هذا الذي نراه اليوم من قبور هي لأناس ماتوا في عهدنا ولقد ملأت الأرض على سعتها، فأين قبور من مات في الأزمنة الغابرة.
ثم يحث بعد ذلك على ضرورة تخفيف الوطئ على الأرض لأن ترابها مكون من أجساد أخواننا البشر، فمن القبح مهما قدم العهد أن ندوس الأرض بأقدامنا لأن ذرات التراب فيها من بقايا الآباء والأجداد، ولذلك علينا إن استطعنا أن نسير في الهواء لا أن نمشي بتبختر على الأرض لأنها من رفات من ماتوا قبلنا.
وكم من قبر نشاهد اليوم قد صار قبرا مرارا حتى أنه ليضحك من تزاحم الجثث، الأموات فيه، بعد أن كانوا في الحياة مختلفي المبادئ، وهم اليوم فيه متساوون، وهكذا يدفن الميت الجديد على بقايا الميت القديم منذ سالف الأزمان والأوطان والعهود.
ما أعظم الحزن على الإنسان عند موته بالنسبة إلى الفرح به عند ولادته، فلو عقل الناس لقلبوا الآية، وحزنوا لولادة المولود لأنه جاء دار الشقاء والفناء وفرحوا لموت الحي لخلاصه من واقعه المرير.
الحياة عند الشاعر مثل السهاد لما فيه من تعب وعناء، والموت مثل النوم لما فيه من راحة وسكينة.
ولا غرابة في ذلك بالنسبة لأبي علاء المعري فالألآم التي عاناها في زمنه جرته إلى هذا النوع من التشاؤم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
rihana
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

مساهماتي : 84
نقاط : 148
۩ مهنـــــــــــتي ۩ : غير معرف
۩ هواياتــــــــــي ۩ : المطالعة
انثى

مُساهمةموضوع: رد: قصيدة الشاعر الكبير ابو العلاء المعري غير مجد في ملتي واعتقادي    السبت أبريل 02 2016, 00:57

78
:745:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصيدة الشاعر الكبير ابو العلاء المعري غير مجد في ملتي واعتقادي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۩ روائع الفن العالمي ۩  ::  ۩ روائع من الادب العالمي ۩  ::  ۩روائع من الشعر العربي ۩ -
انتقل الى: