۩ روائع الفن العالمي ۩

۩ روائــــع الفـــــــن العـــــــــربي والعـــــــالمي ۩
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آخــر النحـــاتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Eva Beauty
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

مساهماتي : 17
نقاط : 25
۩ مهنـــــــــــتي ۩ : استاذ
۩ هواياتــــــــــي ۩ : غير معرف
انثى

مُساهمةموضوع: آخــر النحـــاتين   الخميس مارس 16 2017, 20:56








آخــر النحـــاتين
بقلم : ليفيا يعقوب *
طبقت شهرة أعواد النحات المصنوعة في سوريا آفاق الشرق قاطبة . وكما يهفو عازفو الكمان إلى كمان من صنع ستراديفاريوس ، وعازفو القيثار إلى قيثار من صنع سمالمان وهرمانوس وسوجياما ، يهفو عازفو العود الى عود النحات . 
لقد تعرّفت أوروبا الى العود من خلال الغزو العربي للأندلس إبّان حقبة الخلافة العربية ، وفي تلك الفترة قام الفــارابي وابن زيلة وآخرون بدراسة آلة العود ووضعوا نظرياتهم للآلة التي اعتبرت دعامة علم الموسيقى ، فقد تمّ شرحه وتفسيره وتطبيقه آنذاك بواسطة آلة العود ؛ حتى أنّ تسمية آلة "اللوت" في أوروبا قد أشتقّ من لفظة "العود" العربية .
اعتبرت صناعة العود فناً راقياً في الشرق ، انتقلت أسراره من الأب الى الابن ، بالضبط كما حصل مع عائلة النحات التي يعتقد تاريخياً أنها شرعت في صناعة العود منذ العام 1800 أو حتى قبل ذلك . فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، راح أبناء هذه العائلة يكرّسون أنفسهم لصناعة آلة العود ، إلى جانب المصنوعات الخشبية الأخرى . وقد يكون اسمهم قد اشتقّ من مصطلح "نحت العود" (الخشب أو الغصن بعد قطعه) الذي يفيد معنى براه ونجره وسوّاه ، فتكنّوا بهذا الاسم .

وقد اشتهر الكثير من أبناء عائلة النحات كصانعين مهرة ، إلا أنّ أحداً لا يملك اليوم العودة بشجرة عائلة النحات الى ما قبل عبده جورجي نحات ، فقد تأسّس "متحف عبده جورجي نحات وأولاده للنجارة" في دمشق عام 1880 ، وراح يتخصّص في بناء العود وكافة "المصنوعات الشرقية " . وبسبب تميّز هذه المصنوعات ، فقد حصل "المتحف" على العديد من الجوائز ، كانت أبرزها جائزة قيصر روسيا .
هاجر عبده جورجي نحات ( ؟ - 1941) ** وزوجته لبيبة ( ؟ -1959) الى البرازيل عام 19388 واستقرّا في مدينة ساو باولو تحديداً ، بعد أن كان أولادهما جورج وبسيل قد سبقاهما الى هناك عام 19355 . قدِم الأب الى البرازيل برفقة باقي أولاده : الياس ونقولا وفريد وقيصر وجولييت ، بينما هاجرت ابنتاه ماري وروزا الى الولايات المتحدة بُعيد زواجهما ؛ أما أدما آخر البنات التي بقيت في دمشق ، فقد لحقت بالعائلة بعد وفاة زوجها عام 1951 . 
بعد استقرار عائلة عبده النحات في ساو باولو وبحكم موهبة أبنائها في صناعة الأثاث ، قام النحـّاتوت باستثمار رأس مالهم في البرازيل في إقامة مصنع متخصّص لنجارة الأثاث ، يصنع الأصص الخشبية والأرائك وباقي قطع الأثاث الكبيرة المنحوتة والمعشّقة ، الى جانب المصنوعات الأكثر تعقيداً كصناديق الموسيقى المطعّمة بالفضّة ؛ وسرعان ما تعرّف إليهم البرازيليون بعد أن شدّتهم جودة ونظافة ورقيّ أذواق وطرق عمل النحاتين في الفنون الشرقية . 
يسود الاعتقاد أنّ أب العائلة عبده جورج نحات قد صنع الأعواد في سوريا منذ العام 1880 حتى زهاء عام 1935 ، قبيل هجرته الى البرازيل . وكان ابنه الياس (1902 – 1993) ، الذي كان قد اكتسب خبرة في صناعة الأعواد ، ساعِدَ أبيه الأيمن ، مما حدا بالأب الى حفر اسم الابن على بعض شمسيّات الأعواد التي صنعتها العائلة في دمشق ، فرأينا بعضها وقد كتب عليها "عبده نحات وولده الياس" .
في غياب طلب على الأعواد في البرازيل ، لم يصنع عبده الأب أعواداً هناك حتى وفاته عام 1941 ، كما ولم يَعُد الياس الى صناعة الأعواد في ساو باولو إلا عام 1969 ، بعد أن روى أنه رأى أباه في المنام يعبّر عن أمنيته برؤية العائلة تواصل صناعة الأعواد. 
بعد أن استأنف الياس صناعة العود من جديد ، جاءت صناعته جديدة تماماً ، إذ شرع في توظيف الأخشاب البرازيلية القاسية بعد أن درس طبيعتها وطبيعة الأرض في الوطن الجديد. أما الأخشاب التي سخّرها الياس في صناعة العود ، فكانت تلك الأخشاب القاسية ذات الجودة والقيمة العالية في الأسواق العالمية ؛ منها ما قد أصبح فيما بعد مهدّداً بالانقراض ، فحُظر قطعه ولم يعد متوفّراً للأغراض التجارية ، كخشب الجاكاراندا وغيره .
ليس هنالك ضبط بأعواد الياس التي كان قد صنعها في دمشق ، ويعتقد أنّه كرّس كل صناعته للاستهلاك المحلي في غياب أيّ تبادل تجاري عالمي في تلك الأوقات. من جهة أخرى لم يعُد الياس الى دمشق مذ هاجر الى البرازيل ، كما أفاد أبناء عائلته ، ولذا فإنّ أعواده "البرازيلية" قد بقيت هنا . 
قد يكون جورج عبده نحات ، أخو الياس الأكبر ، قد ساعد أخاه في صناعة آلاته، إلا أنّ هذه المعلومة لم تتأكد مطلقاً ؛ إذ يشير الملصق في الأعواد البرازيلية التي صنعها الياس : " أشهر الأعواد في العالم من صنع أبناء المرحوم عبده النحات في ساو باولو البرازيل " . ويشير هذا الوصف الى أنّ الياس قد تلقّى العون من أحد أخوته في صناعه الأعواد ، لأنّ الإشارة الى "أبناء" عبده نحات تشي بوجود أكثر من واحد من أبناء المرحوم في تلك الصناعة ، إلا أنّ الأمر يبقى غامضاً ما لم ترد عليه بيّنة أوضح ، وهو مما لم يرِد الى اليوم . 
بلغ عدد الأعواد التي صنعها الياس في البرازيل قرابة مائة فقط خلال 15 عاماً (1969 – 1984) ، نظراً للاجتهاد والكدّ الذي وظفهما  الصانع في كلّ آلة . كما قد ساهمت قلّة الطلب على هذه الآلة في انخفاض عدد الأعواد التي أنجزت في البرازيل . كانت صناعة الأعواد نوعاً من الهواية الى جانب العمل في النجارة والتجارة ؛ وقد توقف الياس عن انتاج الأعواد عام 1984 حين خارت قواه ، كما أفادت عائلته ، ولم يعد يستطيع أن يعمل. 

لا زال أبناء الجالية العربية في البرازيل يذكرون الصانع الياس نحات ، الذي سكن في شارع بيدرو مورجانتي ، وهو يجرّب أصوات اعواده ويحدّق في من يحيط به ليرى مدى إعجابهم برنين الأوتار . 
كان الياس أحد مصمّمي كاثدرائية الروم الأورثوذكس في ساو باولو ، فقد ساهم في مشروع بناء قبة الكنيسة كما أشارت المخطوطات التي تركها وراءه . كما وكان الياس فيما يبدو خطاطاً أتقن فنون الخط العربي وصمّم شمسيات أعواده بنفسه .
اقترن الياس عام 1942 بالسيدة نظيرة كلح (؟) (1916 – 2008) ابنة أحد المهاجرين السوريين ، وُرزقا بأربعة أولاد : لبيب (1943)والياس عبده (1945) وليلى (1946) وإليانا (1952). 
يعتبر الياس آخر من صنع الأعواد من سلالة آل النحات *** ، بعد ان كان كرّس معظم حياته لصناعة الأعواد الشامية التقليدية ، وتميّز بصناعته الرائدة حين قام بتسخير الأخشاب البرازيلية في بناء آلة العود ، فقد صنعت آخر آعواد النحات في المناطق الاستوائية ، ونُحت بعضها من خشب باو- برازيل ، لتحمل الآلة اسم بلادنا من ناحية ، وجذورنا العربية من الناحية الأخرى . 
تعتبر أعواد الياس الدليل الحيّ للانصهار الحضاري الذي ميّز تاريخ الهجرة الى البرازيل ؛ وكما أنّ جذور الموسيقى العربية متينة ومتواصلة وخالدة ، فكذلك هي أعواد النحات ، فقد صنعت لتخلد عبر الأجيال . 
توفي الياس عبده النحات عام 1993 ولم يستمرّ أحد من أولاده أو أحفاده في صناعة العود .
_______
* ليفيا يعقوب كاتبة برازيلية من أصول لبنانية . جميع المعلومات الواردة في هذه المقالة مستقاة من لقاء الكاتبة مع أفراد من عائلة النحات في ساو باولو .
** أعتقد شخصياً أنه من مواليد 1855 أو قبل ذلك بقليل ، فقد أنشأ ورشته عام 1880 ومن المتوقع أن يكون في منتصف العشرينات على الأقل آنذاك !
*** ولد لجورج يوسف النحات أربعة أبناء على التوالي : روفان (1854) وعبده (1865) وأنطون (1867) وحنا (1872)، اشتغلوا كلهم في صناعة العود ، واستمرّ أبناء عبده : جورج ، والياس المذكور حتى 1984 ، وأبناء حنا : توفيق ، وجورجي (حتى 1965) في مهنة الآباء والأجداد ؛ أما أنطون فلم يعمّر طويلاً فيما نعلم ، كما ولم يعمل أحد من أبناء روفان في صناعة العود مطلقاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البغرمي
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

مساهماتي : 20
نقاط : 42
۩ مهنـــــــــــتي ۩ : استاذ
۩ هواياتــــــــــي ۩ : رياضة
ذكر

مُساهمةموضوع: رد: آخــر النحـــاتين   الأحد مارس 19 2017, 00:52



147
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Eva Beauty
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

مساهماتي : 17
نقاط : 25
۩ مهنـــــــــــتي ۩ : استاذ
۩ هواياتــــــــــي ۩ : غير معرف
انثى

مُساهمةموضوع: رد: آخــر النحـــاتين   الأحد مارس 19 2017, 00:57

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آخــر النحـــاتين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۩ روائع الفن العالمي ۩  ::  ۩ منتدى فن النحت ۩  :: اضغط من فضلك-
انتقل الى: